مولي محمد صالح المازندراني

188

شرح أصول الكافي

سليمان ! ما جاء عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يؤخذ به وما نهى عنه ينتهى عنه ، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الفضل على جميع مَن خلق الله ، المعيّب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في شيء من أحكامه كالمعيّب على الله عزَّ وجلَّ وعلى رسول الله ( عليه السلام ) والرادّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك بالله ، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه باب الله الذي لا يؤتى إلاّ منه وسبيله الذي مَن سلك بغيره هلك وبذلك جرت الأئمّة ( عليهم السلام ) واحداً بعد واحد ، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم والحجّة البالغة على مَن فوق الأرض ومَن تحت الثرى وقال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا قسيم الله بين الجنّة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والرُّوح بمثل ما أقرَّت لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ولقد حملت على حمولة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهي حمولة الربّ ، وإنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) يدعى فيكسى ويُستنطق واُدعى فاُكسى واُستنطق فأنطق على حدّ منطقه ، ولقد اُعطيت خصالاً لم يعطهنّ أحدٌ قبلي . علمت علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي ، اُبشّر بإذن الله واُؤدّي عن الله عزّ وجلّ ، كلّ ذلك مكّنني الله فيه بإذنه . * الشرح : قوله : ( وفصل الخطاب ) أي الخطاب الفاصل بين الحقِّ والباطل أو الخطاب المفصول الواضح الدَّلالة على المقصود للعارف ، والمراد به كلام الله المشتمل على المصالح الكلّية والجزئيّة والحكم البالغة والأوامر والنواهي وأحوال ما كان وما يكون إلى يوم القيامة أو الكتب السماويّة كلّها . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن محمّد بن الحسن ، عن عليّ بن حسّان قال : حدّثني أبو عبد الله الرياحي ، عن أبي الصامت الحلواني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما جاء به آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه ، جرى له من الطاعة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والفضل لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) المتقدّم بين يديه كالمتقدّم بين يدي الله ورسوله والمتفضّل عليه كالمتفضّل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والرّادُّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدِّ الشرك بالله ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باب الله الذي لا يؤتى إلاّ منه وسبيله الذي مَن سلكه وصل إلى الله عزّ وجلّ وكذلك كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من بعده ، وجرى للأئمّة ( عليهم السلام ) واحد بعد واحد ، جعلهم الله عزّ وجلّ أركان الأرض أن تميد بأهلها وعُمد الإسلام ورابطة على سبيل هداه ، لا يهتدي هاد إلاّ بهداهم ، ولا يضلُّ خارج من الهدى إلاّ بتقصير عن حقّهم ، اُمناء الله على ما أهبط من علم أو عذر أو نذ ر ، والحجّة البالغة عل مَن في الأرض ، يجري لآخرهم من الله مثل الذي جرى لأوَّلهم ، ولا يصل أحد إلى ذلك